الشيخ محمد الصادقي الطهراني

311

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ببيعته وملابساته ، وشعيب هذا من الرسل الإبراهيميين وقد زوج إحدى ابنته موسى عليه السلام حيث فر إلى مدين وبقي معه عشر سنين ثم « جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى » . والرسالة الشعيبية كانت محصورة في مدين وهي قرية صغيرة يروى أنها « لا تكمل أربعين بيتا » . ولكنها قد تنافي « وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ » ( 87 ) حيث الأربعين ليست كثيرة لأهل قرية ، اللهم إلا أن تعني « البيت » القبيلة التي قد تكون من م‌آت الأفراد . ثم في أصحاب الأيكة : « كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ . أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الُمخْسِرِينَ . وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ . وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ . . . قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ . فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 26 : 176 - / 190 ) . رسالة محصورة في هذين ، محسورة عن سائر القوى ، إذ لم تكن تحمل ولاية عزم تحلق على كل القرى . ذلك ولقد بلغ من بالغ دعوته في رسالته أن يقول فيه الرسول صلى الله عليه وآله : « ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما يرادهم به . . » « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 103 - / أخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن إسحاق قال : ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا ذكر شعيبا قال : ذاك . . فلما كذبوه وتوعده بالرجم والنفي من بلاده وعتوا على الله أخذهم عذاب يوم الظلة فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن حلهاء لما رآها قال : يا قوم ان شعيبا مرسل فذروا * عنكم سميرا وعمران بن شداد إني أرى عينه يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الواد وانه لا يروى فيه ضحى غد * إلا الرقيم يمشي بين أنجاد وسمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم